لسان الدين ابن الخطيب
165
الإحاطة في أخبار غرناطة
تباعدت لما زادني القرب لوعة * لعلّ فؤادي من جواه يفيق ورمت شفاء الداء بالداء مثله * وإني « 1 » بألّا أشتفي لحقيق وتاللّه ما للصّبّ في الحبّ راحة * على كلّ حال إنه لمشوق ويا « 2 » ربّ قد ضاقت عليّ مسالكي « 3 » * فها أنا في بحر الغرام غريق ولا سلوة ترجى ولا صبر « 4 » ممكن * وليس إلى وصل الحبيب طريق ولا الحبّ عن تعذيب قلبي ينثني * ولا القلب للتّعذيب منه يطيق شجون يضيق الصّدر عن زفراتها * وشوق نطاق الصبر عنه يضيق نثرت عقود الدّمع ثم نظمتها * قريضا فذا درّ وذاك عقيق بكيت أسى حتى بكى حاسدي معي * كأنّ عذولي عاد وهو صديق « 5 » ولو أنّ عند الناس بعض محبّتي * لما كان يلفى « 6 » في الأنام مفيق أيا عين كفّي الدمع ما بقي الكرى * إذا منعوك النّوم « 7 » سوف تذوق ويا نائما « 8 » عن ناظريّ أما ترى « 9 » * لشمسك من بعد الغروب شروق ؟ رويدك رفقا بالفؤاد فإنه * عليك وإن عاديته « 10 » لشفيق نقضت عهودي ظالما بعد عقدها * ألا إنّ عهدي كيف كنت وثيق كتمتك حبّي « 11 » يعلم اللّه مدّة * وبين ضلوعي من هواك حريق فما زلت بي حتى فضحت « 12 » فإن أكن * صبرت « 13 » فبعد « 14 » اليوم لست أطيق وقال « 15 » : [ الكامل ] ومورّد الوجنات معسول اللّمى * فتّاك لحظ « 16 » العين في عشّاقه
--> ( 1 ) في الكتيبة : « فإني » . ( 2 ) في الكتيبة : « أيا » . ( 3 ) في الكتيبة : « مذاهبي » . ( 4 ) في الكتيبة : « ولا الصبر » . ( 5 ) في الكتيبة الكامنة : « . . . حتى بكت لي حسّدي كأنّ عدوّي صار وهو . . . » . ( 6 ) في الأصل : « يلقى » والتصويب من الكتيبة . ( 7 ) في الكتيبة : « اليوم » . ( 8 ) المصدر نفسه : « غائبا » . ( 9 ) المصدر نفسه : « يرى » . ( 10 ) المصدر نفسه : « عذّبته » . ( 11 ) المصدر نفسه : « حبّا » . ( 12 ) المصدر نفسه : « حتى افتضحت » . ( 13 ) المصدر نفسه : « صبوت » . ( 14 ) في الأصل : « بعد » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من الكتيبة . ( 15 ) القصيدة في الكتيبة الكامنة ( ص 224 ) . ( 16 ) في الأصل : « فتّاك بلحظ » ، وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من الكتيبة .